ابن تيمية
249
مجموعة الفتاوى
وَمِثْلُ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ عَلَى حَضٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ؛ تَصَدَّقْ . فَيَقُولُ : إنْ تَصَدَّقَ فَعَلَيْهِ صِيَامُ كَذَا وَكَذَا أَوْ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ . أَوْ يَقُولَ : إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ نَذْرُ كَذَا أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ . أَوْ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقْصِدُ مَنْعَهُ - كَعَبْدِهِ وَنَسِيبِهِ وَصَدِيقِهِ مِمَّنْ يَحُضُّهُ عَلَى طَاعَتِهِ - فَيَقُولُ لَهُ : إنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ : فَعَلَيَّ كَذَا ؛ أَوْ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ؛ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ : فَهَذَا نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ . وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِن الحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ يُخَالِفُهُ فِي الْمَعْنَى " نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَالتَّقَرُّبِ " وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ " الْخُلْعِ " و " الْكِتَابَةِ " ؛ فَإِنَّ الَّذِي يَقُولُ إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ أَوْ سَلَّمَ مَالِي مِنْ كَذَا أَوْ إنْ أَعْطَانِي اللَّهُ كَذَا ؛ فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ ؛ أَوْ أَصُومَ ؛ أَوْ أَحُجَّ . قَصْدُهُ حُصُولُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الْغَنِيمَةُ أَوْ السَّلَامَةُ ؛ وَقَصَدَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا نَذَرَهُ لَهُ ؛ وَكَذَلِكَ الْمُخَالِعُ وَالْمَكَاتِبُ قَصْدُهُ حُصُولُ الْعِوَضِ وَبَذْلُ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ عِوَضاً عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا النَّذْرُ فِي اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ إذَا قِيلَ لَهُ : افْعَلْ كَذَا فَامْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهِ ثُمَّ قَالَ : إنْ فَعُلْته فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ الصِّيَامُ . فَهُنَا مَقْصُودُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّرْطُ ؛ ثُمَّ إنَّهُ لِقُوَّةِ امْتِنَاعِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ إنْ فَعَلَهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّقِيلَةِ عَلَيْهِ ؛ لِيَكُونَ لُزُومُهَا لَهُ إذَا فَعَلَ مَانِعاً لَهُ مِن الفِعْلِ ؛ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْته فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ؛ أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ ؛ إنَّمَا مَقْصُودُهُ الِامْتِنَاعُ وَالْتَزَمَ بِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَا هُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ